منتديات المرقاب الأدبية

منتديات المرقاب الأدبية (http://www.montada.mergaab.com/index.php)
-   ..: مرقاب القُدس و الأدب الإسلامِي :.. (http://www.montada.mergaab.com/forumdisplay.php?f=61)
-   -   في ظلال آية (http://www.montada.mergaab.com/showthread.php?t=49339)

كنوز 22-05-2010 03:05 AM

:

تفسير سورة الناس

وقال الشيخ محمد رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم.

وأما قوله: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ }

فقد تضمنت أيضا ذكر ثلاثة:

الأول: الاستعاذة، وقد تقدمت < في تفسير سورة الفلق > .
الثاني: المستعاذ به / الثالث: المستعاذ منه.

فأما المستعاذ به : فهو الله وحده لا شريك له، رب الناس الذي خلقهم ورزقهم ودبرهم،
وأوصل إليهم مصالحهم، ومنع عنهم مضارهم.

{ مَلِكِ النَّاسِ }

أي المتصرف فيهم وهم عبيده ومماليكه، المدبر لهم كما يشاء،
الذي له القدرة والسلطان عليهم، فليس لهم مَلِكٌ يهربون إليه إذا دهمهم أمر;
يخفض ويرفع ويصل ويقطع ويعطي ويمنع.

{ إِلَهِ النَّاسِ }

أي معبودهم الذي لا معبود لهم غيره، فلا يُدْعَى ولا يُرْجَى ولا يَخْلُقُ إلا هو،
فخلقهم وصوّرهم وأنعم عليهم وحماهم مما يضرهم بربوبيته، وقهرهم وأمرهم ونهاهم،
وصَرَّفهم كما يشاء بملكه، واستعبدهم بالهيبة الجامعة لصفات الكمال كلها.

وأما المستعاذ منه : فهو الوسواس; وهو الخفي الإلقاء في النفس، إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من أُلقي إليه،
وإما بصوت كما يوسوس الشيطان إلى العبد وأما الخناس فهو الذي يخنس ويتأخر ويختفي، وأصل الخنوس الرجوع
إلى وراء، وهذان وصفان لموصوف محذوف وهو الشيطان، وذلك أن العبد إذا غفل جثم على قلبه وبذل فيه الوساوس
التي هي أصل الشر; فإذا ذكر العبدُ ربه واستعاذ به، خنس.

قال قتادة : الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس،
ويقال : رأسه كرأس الحية يضعه على ثمرة القلب يمنّيه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس;

وجاء بناؤه على الفَعَّال الذي يتكرر منه: فإنه كلما ذكر الله انخنس، وإذا غفل عاد.

وقوله: { مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ }

يعني أن الوسواس نوعان: إنس وجن؛ فإن الوسوسة الإلقاء الخفي،
لكن إلقاء الإنس بواسطة الأذن والجني لا يحتاج إليها، ونظير اشتراكهما
في الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني في قوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً
شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }


من تفسير الإمام المجدد للدعوة النبوية الصحيحة . محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته ..

مخايل 22-05-2010 06:32 AM

تفسير الآيات : ( 17,16,15.14,13 ) من سورة إبراهيمـــــــــــــــــ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (14) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (17) }
يخبر تعالى عما توعدت به الأمم الكافرة رسلهم من الإخراج من أرضهم والنفي من بين أظهرهم كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به : { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا } الاية وكما قال قوم لوط : { أخرجوا آل لوط من قريتكم } الاية وقال تعالى إخبارا عن مشركي قريش : { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } وقال تعالى : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } وكان من صنعه تعالى أنه أظهر رسوله ونصره وجعل له بسبب خروجه من مكة أنصارا وأعوانا وجندا يقاتلون في سبيل الله تعالى ولم يزل يرقيه تعالى من شيء إلى شيء حتى فتح له مكة التي أخرجته ومكن له فيها وأرغم أنوف أعدائه منهم ومن سائر أهل الأرض حتى دخل الناس في دين الله أفواجا وظهرت كلمة الله ودينه على سائر الأديان في مشارق الأرض ومغاربها في أيسر زمان ولهذا قال تعالى : { فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم } وكما قال : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون } وقال تعالى : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } وقال تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } الاية { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } وقال تعالى : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } وقوله : { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } أي وعيدي هذا لمن خاف مقامي بين يدي يوم القيامة وخشي من وعيدي وهو تخويفي وعذابي كما قال تعالى : { فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى } وقال { ولمن خاف مقام ربه جنتان }
وقوله : { واستفتحوا } أي استنصرت الرسل ربها على قومها قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : استفتحت الأمم على أنفسها كما قالوا : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ويحتمل أن يكون هذا مرادا وهذا مرادا كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر واستفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنصر وقال الله تعالى للمشركين : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم } الاية والله أعلم { وخاب كل جبار عنيد } أي متجبر في نفسه عنيد معاند للحق كقوله تعالى : { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد } وفي الحديث [ إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة فتنادي الخلائق فتقول : إني وكلت بكل جبار عنيد ] الحديث أي خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر
وقوله : { من ورائه جهنم } وراء هنا بمعنى أمام كقوله تعالى : { وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } وكان ابن عباس يقرؤها : وكان أمامهم ملك أي من وراء الجبار العنيد جهنم أي هي له بالمرصاد يسكنها مخلدا يوم المعاد ويعرض عليها غدوا وعشيا إلى يوم التناد { ويسقى من ماء صديد } أي في النار ليس له شراب إلا من حميم وغساق فهذا حار في غاية الحرارة وهذا بارد في غاية البرد والنتن كما قال : { هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج } وقال مجاهد وعكرمة : الصديد من القيح والدم وقال قتادة : هو ما يسيل من لحمه وجلده وفي رواية عنه : الصديد ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم وفي حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : قلت يا رسول الله ما طينة الخبال ؟ قال [ صديد أهل النار ] وفي رواية [ عصارة أهل النار ]
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { ويسقى من ماء صديد * يتجرعه } قال : [ يقرب إليه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ] يقول الله تعالى : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } ويقول : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه } الاية وهكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن المبارك به ورواه هو وابن أبي حاتم من حديث بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو به
وقوله : { يتجرعه } أي يتغصصه ويتكرهه أي يشربه قهرا وقسرا لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد كما قال تعالى : { ولهم مقامع من حديد } { ولا يكاد يسيغه } أي يزدرده لسوء طعمه ولونه وريحه وحرارته أو برده الذي لا يستطاع { ويأتيه الموت من كل مكان } أي يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه قال عمرو بن ميمون بن مهران : من كل عظم وعصب وعرق وقال عكرمة : حتى من أطراف شعره وقال إبراهيم التيمي : من موضع كل شعرة أي من جسده حتى من أطراف شعره وقال ابن جرير : { ويأتيه الموت من كل مكان } أي من أمامه وخلفه وفي رواية : وعن يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحت أرجله ومن سائر أعضاء جسده
وقال الضحاك عن ابن عباس { ويأتيه الموت من كل مكان } قال : أنواع العذاب الذي يعذبه الله بها يوم القيامة في نار جهنم ليس منها نوع إلا يأتيه الموت منه لو كان يموت ولكن لا يموت لأن الله تعالى قال : { لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها } ومعنى كلام ابن عباس رضي الله عنه أنه ما من نوع من هذه الأنواع من العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان يموت ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال ولهذا قال تعالى : { ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت }
وقوله : { ومن ورائه عذاب غليظ } أي وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ أي مؤلم صعب شديد أغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر وهذا كما قال تعالى عن شجرة الزقوم : { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رؤوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } فأخبر أنهم تارة يكونون في أكل زقوم وتارة في شرب حميم وتارة يردون إلى جحيم عياذا بالله من ذلك وهكذا قال تعالى : { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن } وقال تعالى : { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هذا ما كنتم به تمترون } وقال : { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم } وقال تعالى : { هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج } إلى غير ذلك من الايات الدالة على تنوع العذاب عليهم وتكراره وأنواعه وأشكاله مما لا يحصيه إلا الله عز وجل جزاء وفاقا { وما ربك بظلام للعبيد }
ـــــــــــــــــــــــــ
|| تفسير ابن كثيــر ||
ج2 ص692

ريمانا 24-05-2010 09:33 PM

,’

سؤآل عن تفسير قوله تعآلى: http://sirah.al-islam.com/media/b2.gif اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ http://sirah.al-islam.com/media/b1.gif

جوآب سمآحة الشيخ "عبدالعزيز بن بآز" رحمه الله ,,

معنى الآية الكريمة عند العلماء أن الله سبحانه منورها فجميع النور الذي في السموات والأرض ويوم القيامة كله من نوره سبحانه.
والنور نوران: نور مخلوق وهو ما يوجد في الدنيا والآخرة وفي الجنة وبين الناس الآن من نور القمر والشمس والنجوم، وهكذا نور الكهرباء والنار كله مخلوق وهو من خلقه سبحانه وتعالى.
أما النور الثاني: فهو غير مخلوق بل هو من صفاته سبحانه وتعالى.
والله سبحانه وبحمده بجميع صفاته هو الخالق وما سواه مخلوق فنور وجهه عز وجل ونور ذاته سبحانه وتعالى كلاهما غير مخلوق بل هما صفة من صفاته جل وعلا.
وهذا النور العظيم وصف له سبحانه وليس مخلوقا بل هو صفة من صفاته كسمعه وبصره ويده وقدمه وغير ذلك من صفاته العظيمة سبحانه وتعالى،
وهذا هو الحق الذي درج عليه أهل السنة والجماعة.


,’

كنوز 12-06-2010 03:31 PM

:

من سورة الكهف

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا(1)قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا
مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا(2)مَاكِثِينَ فِيهِ
أَبَدًا(3)وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4)مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَة
تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا(5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا(6)إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً(7)
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا(8) )



{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} أي الثناء الكامل مع التعظيم والإِجلال لله الذي أنزل على
رسوله محمد القرآن نعمةً عليه وعلى سائر الخلق {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا}أي لم يجعل فيه شيئاً من
العوج لا في ألفاظه ولا في معانيه، وليس فيه أي عيبٍ أو تناقض { قَيِّمًا}أي مستقيماً لا اختلاف فيه
ولا تناقض، قال الطبري: هذا من المُقدَّم والمؤخر أي أنزل الكتاب قيّماً ولم يجعل له عِوَجاً يعني
مستقيماً لا اختلاف فيه ولا تفاوت، ولا اعوجاج ولا ميل عن الحق، {لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} أي
لينذر بهذا القرآن الكافرين عذاباً شديداً من عنده تعالى {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ}
أي ويبشّر المصدقين بالقرآن الذين يعملون الأعمال الصالحة {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا}أي أن لهم الجنة
وما فيها من النعيم المقيم {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا}أي مقيمين في ذلك النعيم الذي لا انتهاء له ولا انقضاء
{وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}أي ويخوّف أولئك الكافرين الذين نسبوا لله الولد عذابه الأليم، قال
البيضاوي: خصَّهم بالذكر وكرَّر الإِنذار استعظاماً لكفرهم، وإِنما لم يذكر المُنْذَر به استغناءً بتقدم ذكره
{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ}أي ما لهم بذلك الافتراء الشنيع شيءٌ من العلم أصلاً {وَلا لآبَائِهِمْ} أي ولا
لأسلافهم الذين قلَّدوهم فتاهوا جميعاً في بيداء الجهالة والضلالة {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}
أي عظمت تلك المقالة الشنيعة كلمة قبيحة ما أشنعها وأفظعها؟ خرجت من أفواه أولئك المجرمين،
وهي في غاية الفساد والبطلان {إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا}أي ما يقولون إلا كذباً وسفهاً وزوراً {فَلَعَلَّكَ
بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ}
أي فلعلك قاتلٌ نفسك يا محمد ومهلكها غّماً وحزناً على فراقهم وتوليهم
وإِعراضهم عن الإِيمان {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا}أي إن لم يؤمنوا بهذا القرآن حسرةً وأسفاً
عليهم، فما يستحق هؤلاء أن تحزن وتأسف عليهم، والآية تسليةٌ للنبي عليه السلام {إِنَّا جَعَلْنَا مَا
عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا}
أي جعلنا ما عليها من زخارف ورياش ومتاع وذهب وفضة وغيرها زينة
للأرض كما زينا السماء بالكواكب {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}أي لنختبر الخلق أيهم أطوع لله وأحسن
عملاً لآخرته {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا}أي سنجعل ما عليها من الزينة والنعيم حطاماً
وركاماً حتى تصبح كالأرض الجرداء التي لا نبات فيها ولا حياة بعد أن كانت خضراء بهجة، قال
القرطبي: الآية وردت لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإِنا
إِنما جعلنا ذلك امتحاناً واختباراً لأهلها، فمنهم من يتدبر ويؤمن ومنهم من يكفر، ثم إن يوم القيامة بين
أيديهم، فلا يعظمنَّ عليك كفرهُم فإِنا سنجازيهم " والله أعلم "

كنوز 23-07-2010 11:32 PM

:

تفسير آيات من سورة الملك
الآيات من آية " 11 " الى آية " 12 "

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)
فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار, فبعدًا لأهل النار عن رحمة الله.



إِنَّ الَّذِين َيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌكَبِيرٌ (12)

إن الذين يخافون ربهم, فيعبدونه, ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس
ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته, لهم عفو من الله عن ذنوبهم, وثواب عظيم وهو الجنة.



وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(13)
وأخفوا قولكم- أيها الناس- في أي أمر من أموركم أو أعلنوه, فهما عند الله سواء
إنه سبحانه عليم بمضمرات الصدور, فكيف تخفى عليه أقوالكم وأعمالكم؟



أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14)
ألا يعلم ربُّ العالمين خَلْقه وشؤونهم، وهو الذي خَلَقهم وأتقن خَلْقَهُمْ وأحسنه
وهو اللطيف بعباده, الخبير بهم وبأعمالهم.



هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15)
الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها
فامشوا في نواحيها وجوانبها, وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها
وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء. وفي الآية إيماء إلى طلب الرزق
والمكاسب وفيها دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وعلى قدرته,
والتذكير بنعمه, والتحذير من الركون إلى الدنيا " والله أعلم "

مخايل 04-08-2010 04:39 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير قول الله تعالى :
{ وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72) } سورة الإسراء .
قوله تعالى: ( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ) أي في الدنيا عن وإبصار الحق. (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ) (أَعْمى ). وقال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمين إلى ابن عباس فسألوه عن هذه الآية فقال: اقرءوا ما قبلها " رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ " - إلى- " تَفْضِيلًا " . قال ابن عباس: من كان في هذه النعم والآيات التي رأى أعمى فهو عن الآخرة التي لم يعاين أعمى وأضل سبيلا. وقيل: المعنى من عمى عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا فهو عن نعم الآخرة أعمى. وقيل: المعنى من كان في الدنيا التي أمهل فيها وفسح له ووعد بقبول التوبة أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. وقيل: ومن كان في الدنيا أعمى عن حجج الله بعثه الله يوم القيامة أعمى، كما قال : " وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى " الآيات. وقال:" وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ". وقيل : المعنى في قوله" فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى " في جميع الأقوال: أشد عمى، لأنه من عمى القلب، ولا يقال مثله في عمى العين. قال الخليل وسيبويه : لأنه خلقة بمنزلة اليد والرجل . فلم يقل ما أعماه كما لا يقال ما أيداه. الأخفش : لم يقل فيه ذلك لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف، وأصله أعمى . وقد أجاز بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه، لأن فعله عمى وعشى. وقال الفراء: حدثني بالشام شيخ بصرى أنه سمع العرب تقول : ما أسود شعره. قال الشاعر:
ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر ... وفي المخازي لكم أشباح أشياخ
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
وأمال أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف الحرفين" أعمى" و" أعمى" وفتح الباقون. وأمال أبو عمرو الأول وفتح الثاني . ( وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) يعنى أنه لا يجد طريقا إلى الهداية .
تفسير الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى -

مخايل 08-09-2010 07:05 AM

تفسير : { وَاتلُ عليهِم نبأ الذِي آتيناهُ آياتنا فانسلخَ مِنها فأتبعه الشيطان فكان من
 
[align=right]


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) } [ سورة الأعراف (7) : الآيات 175 إلى 176 ]
فشبه سبحانه من آتاه كتابه ، وعلمه العلم الذي منعه غيره. فترك العمل به واتبع هواه ، وآثر سخط اللّه على رضاه ، ودنياه على آخرته ، والمخلوق على الخالق : بالكلب الذي هو من أخس الحيوانات ، وأوضعها قدرا ، وأخسها نفسا. وهمته لا تتعدى بطنه. وأشدها شرها وحرصا. ومن حرصه : أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمم ، ويستروح حرصا وشرها. ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزاء جسمه وإذا رميت إليه بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته. وهو من أمهن الحيوانات وأحملها للهوان ، وأرضاها بالدنايا والجيف القذرة المروحة أحب إليه من اللحم ، والعذرة أحب إليه من الحلوى. وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب لم يدع كلبا يتناول معه منها شيئا إلّا هرّ عليه وقهره ، لحرصه وبخله وشرهه , ومن عجيب أمره وحرصه : أنه إذا رأى ذا هيئة رثة وثياب دنية ، وحال زريّة نبحه ، وحمل عليه ، كأنه يتصور مشاركته له ، ومنازعته في قوته. وإذا رأى ذا هيئة وثياب جميلة ورئاسة : وضع له خطمه بالأرض ، وخضع له ، ولم يرفع إليه رأسه , وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على اللّه والدار الآخرة مع وفور علمه : بالكلب في حال لهثه : سر بديع وهو أن هذا الذي حاله ما ذكره اللّه من انسلاخه من آياته واتباعه هواه : إنما كان لشدة لهفه على الدنيا. لانقطاع قلبه عن اللّه والدار الآخرة. فهو شديد اللهف عليها ، ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه , واللهف واللهث شقيقان وأخوان في اللفظ والمعنى ؛ قال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد ، لا فؤاد له : إن تحمل عليه يلهث ، أو تتركه يلهث. فهو مثل الذي يترك الهدى ، لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع ؛ قلت : مراده بانقطاع فؤاده : أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر وترك اللهث وهكذا هذا الذي انسلخ من آيات اللّه ، لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا ، وترك اللهف عليها. فهذا يلهث على الدنيا من قلة صبره عنها. وهذا يلهث من قلة صبره عن الماء ؛ فالكلب من أقل الحيوانات صبرا عن الماء ، وإذا عطش أكل الثرى من العطش ، وإن كان فيه صبر على الجوع. وعلى كل حال فهو أشد الحيوانات لهثا : يلهث قائما ، وقاعدا ، وماشيا ، وواقفا. وذلك لشدة حرصه ، فحرارة الحرص في كبده توجب له دوام اللهث ؛ فهكذا مشبهه : شدة الحرص وحرارة الشهوة في قلبه توجب له دوام اللهث فإن حملت عليه بالموعظة والنصيحة فهو يلهث ، وإن تركته ولم تعظه فهو يلهث ؛ قال مجاهد : ذلك مثل الذي أوتي الكتاب ولم يعمل به. وقال ابن عباس : إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها. وإن تتركه لم يهتد إلى خير ، كالكلب إن كان رابضا لهث ، وإن طرد لهث , وقال الحسن : هو المنافق لا يثبت على الحق ، دعي أو لم يدع ، وعظ أو لم يوعظ. كالكلب يلهث طردا وتركا , وقال عطاء : ينبح إن حملت عليه أو لم تحمل عليه , وقال أبو محمد بن قتيبة : كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش ، إلا الكلب ، فإنه يلهث في حال الكلال ، وحال الراحة ، وحال الصحة ، وحال المرض والعطش ؛ فضربه اللّه مثلا لمن كذب بآياته ، وقال : إن وعظته فهو ضال ، وإن تركته فهو ضال. كالكلب إن طردته لهث ، وإن تركته على حاله لهث , ونظيره قوله سبحانه : { وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ }. وتأمل ما في هذا المثل من الحكم والمعاني ؛ فمنها قوله : { آتَيْناهُ آياتِنا } فأخبر سبحانه أنه هو الذي آتاه آياته. فإنها نعمة واللّه هو الذي أنعم بها علينا. فأضافها إلى نفسه. ثم قال : { فَانْسَلَخَ مِنْها } أي خرج منها ، كما تنسلخ الحية من جلدها وفارقها فراق الجلد يسلخ عن اللحم ولم يقل : فسلخناه منها لأنه هو الذي تسبب إلى انسلاخه منها باتباعه هواه , ومنها قوله سبحانه : { فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ } أي لحقه وأدركه ، كما قال في قوم فرعون : { فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ } وكان محفوظا محروسا بآيات اللّه محميّ الجانب بها من الشيطان لا ينال منه شيئا إلا على غرّة وخطفة ؛ فلما انسلخ من آيات اللّه ظفر به الشيطان ظفر الأسد بفريسته { فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ } العاملين بخلاف علمهم ، الذين يعرفون الحق ويعملون بخلافة ، كعلماء السوء , ومنها أنه سبحانه قال : { وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها } فأخبر سبحانه أن الرفعة عنده ليست بمجرد العالم. فإن هذا كان من العلماء ، وإنما هي باتباع الحق وإيثاره ، وقصد مرضاة اللّه. فإن هذا كان من أعلم أهل زمانه. ولم يرفعه اللّه بعلمه ، ولم ينفعه به. نعوذ باللّه من علم لا ينفع , وأخبر سبحانه أنه هو الذي يرفع عبده إذا شاء بما آتاه من العلم ، وإن لم يرفعه اللّه فهو موضوع ، لا يرفع أحد به رأسا. فإن الرب الخافض الرافع سبحانه خفضه ولم يرفعه , والمعنى : لو شئنا فضلناه وشرفناه ورفعنا قدره ومنزلته بالآيات التي آتيناه , قال ابن عباس : لو شئنا لرفعناه بعلمه , وقالت طائفة : الضمير في قوله «لرفعناه» عائد على الكفر , والمعنى : لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا , قال مجاهد وعطاء : لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعصمناه وهذا المعنى حق والأول هو مراده الآية وهذا من لوازم المراد , وقد تقدم أن السلف كثيرا ما ينبهون على لازم معنى الآية ، فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها قوله : { وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ } قال سعيد بن جبير : ركن إلى الأرض. وقال مجاهد : سكن. وقال مقاتل : رضي بالدنيا. وقال أبو عبيدة : لزمها وأبطأ , والمخلد من الرجال : هو الذي يبطئ في مشيته , ومن الدواب : التي تبقى ثناياه إلى أن تخرج رباعيته وقال الزجاج : خلد وأخلد وأصله من الخلود وهو الدوام والبقاء يقال : أخلد فلان بالمكان إذا أقام به ؛ قال مالك بن نويرة :
بأبناء حي من قبائل مالك ... وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا
قلت : ومنه قوله تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ } أي قد خلقوا للبقاء ، لذلك لا يتغيرون ولا يكبرون ، وهم على سن واحد أبدا , وقيل : هم المقرّطون في آذانهم والمسورون في أيديهم. وأصحاب هذا القول فسروا اللفظة ببعض لوازمها. وذلك أمارة التخليد على ذلك السن فلا تنافي بين القولين , وقوله : { وَاتَّبَعَ هَواهُ } قال الكلبي : اتبع مسافل الأمور ، وترك معاليها , وقال أبو روق : اختار الدنيا على الآخرة. وقال عطاء : أراد الدنيا وأطاع شيطانه. وقال ابن زيد : كان هواه مع القوم ، يعني الذين حاربوا موسى وقومه وقال ابن يمان : اتبع امرأته لأنه هي التي حملته على ما فعل ؛ فإن قيل : الإستدراك «بـ لكن» يقتضي أن يثبت بعدها ما نفي قبلها ، أو ينفي ما أثبت ، كما تقول : لو شئت لأعطيته ، لكني لم أعطه ، ول شئت لما فعلت كذا لكني فعلته , والإستدراك يقتضي : ولو شئنا لرفعناه بها ولكنا لم نشأ ، أو لم نرفعه ، فكيف استدرك بقوله : { وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ } بعد قوله : { لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها } قيل : هذا من الكلام الملحوظ فيه جانب المعنى ، المعدول فيه عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني. وذلك أن مضمون قوله : { وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها } أنه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات : من إيثار اللّه ومرضاته على هواه ، ولكنه آثر الدنيا ، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه , وقال الزمخشري : المعنى : ولو لزم آياتنا لرفعناه بها. فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ومسببة عنه ، كأنه قيل : لو لزمها لرفعناه بها. قال : ألا ترى إلى قوله : { وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ } فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله. فوجب أن يكون : ولو شئنا في معنى : ما هو فعله ، ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال : ولو شئنا لرفعناه ، ولكنا لم نشأ فهذا من الزمخشري شنشنة «1» نعرفها من قدري ناف للمشيئة العامة ، مبعد للنجعة في جعل كلام اللّه معتزليا قدريا ؛ فأين قوله : { وَلَوْ شِئْنا } من قوله : ولو لزمها ثم إذا كان اللزوم لها موقوفا على مشيئة اللّه - وهو الحق - بطل أصله , وقوله : إن مشيئة اللّه تابعة للزوم الآيات : من أفسد الكلام وأبطله ، بل لزومه لآياته تابع لمشيئة اللّه ، فمشيئة اللّه سبحانه متبوعة لا تابعة. وسبب لا مسبب وموجب مقتض لا مقتضى فما شاء اللّه وجب وجوده وما لم يشأ امتنع وجوده .
ــــــــــ
(1) الشنشنة : الخلق والطبيعة .
ــــــــــــ
تفسير القرآن الكريم
للعلامة / ابن القيّـم الجوزيّة - رحمه الله تعالى رحمةً واسعة
[/align]

كنوز 12-09-2010 09:10 AM

:

تفسير قوله تعالى " ومن الناس من يعجبك قوله
في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام "


الأولى : قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا - في
قوله : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا - والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين
لأنهم أظهروا الإيمان وأسروا الكفر . قال السدي وغيره من المفسرين : نزلت في الأخنس بن
شريق ، واسمه أبي ، والأخنس لقب لقب به ؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بني
زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما يأتي في " آل عمران " بيانه . وكان رجلا
حلو القول والمنظر ، فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام وقال : الله يعلم
أنى صادق ، ثم هرب بعد ذلك ، فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر .
قال المهدوي : وفيه نزلت ولا تطع كل حلاف مهين . هماز مشاء بنميم [ ص: 16 ] و ويل لكل
همزة لمزة . قال ابن عطية : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم . وقال ابن عباس : ( نزلت في قوم من
المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع : عاصم بن ثابت ، وخبيب ، وغيرهم ، وقالوا :
ويح هؤلاء القوم ، لا هم قعدوا في بيوتهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ) ، فنزلت هذه الآية في
صفات المنافقين ، ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله : ومن الناس من يشري نفسه
ابتغاء مرضات الله . وقال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء : نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو
كذبا أو إضرارا ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ، فهي عامة ، وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن
في بعض كتب الله تعالى : إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر
، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ، يشترون الدنيا بالدين ، يقول الله تعالى : أبي يغترون ،
وعلي يجترئون ، فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا . ومعنى ويشهد الله أي يقول :
الله يعلم أني أقول حقا . وقرأ ابن محيصن ويشهد الله على ما في قلبه بفتح الياء والهاء في " يشهد "
" الله " بالرفع ، والمعنى يعجبك قوله ، والله يعلم منه خلاف ما قال . دليله قوله : والله
يشهد إن المنافقين لكاذبون . وقراءة ابن عباس : " والله يشهد على ما في قلبه " . وقراءة
الجماعة أبلغ في الذم ؛ لأنه قوي على نفسه التزام الكلام الحسن ، ثم ظهر من باطنه خلافه .
وقرأ أبي وابن مسعود : " ويستشهد الله على ما في قلبه " وهي حجة لقراءة الجماعة .


الثانية : قال علماؤنا : وفي هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا ،
واستبراء أحوال الشهود والقضاة ، وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من
إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم ؛ لأن الله تعالى بين أحوال الناس ، وأن منهم من يظهر
قولا جميلا وهو ينوي قبيحا .

فإن قيل : هذا يعارضه قوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث ،
وقوله : فأقضي له على نحو ما أسمع ، فالجواب أن هذا كان في صدر الإسلام ، حيث كان إسلامهم
سلامتهم ، وأما وقد عم الفساد فلا ، قاله ابن العربي .

قلت : والصحيح أن الظاهر يعمل عليه حتى يتبين خلافه ، لقول عمر بن الخطاب [ ص: 17 ] رضي
الله عنه في صحيح البخاري : أيها الناس ، إن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا
من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، وليس لنا من سريرته شيء ، الله يحاسبه في
سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة .

الثالثة : قوله تعالى : وهو ألد الخصام الألد : الشديد الخصومة ، وهو رجل ألد ، وامرأة لداء ، وهم
أهل لدد . وقد لددت - بكسر الدال - تلد - بالفتح - لددا ، أي صرت ألد . ولددته - بفتح الدال - ألده -
بضمها - إذا جادلته فغلبته . والألد مشتق من اللديدين ، وهما صفحتا العنق ، أي في أي جانب أخذ
من الخصومة غلب . و الخصام في الآية مصدر خاصم ، قاله الخليل . وقيل : جمع خصم ، قاله
الزجاج ، ككلب وكلاب ، وصعب وصعاب ، وضخم وضخام . والمعنى أشد المخاصمين خصومة ،
أي هو ذو جدال ، إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه باطل . وهذا يدل على أن الجدال
لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء . وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم . " تفسير القرطبي "

مخايل 16-09-2010 05:48 AM

[align=right]


[

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" كل شيء معلق بمشيئة الله فإنه مقرون بالحكمة ؛ لأن الله عز وجل لا يشاء مشيئة مجردة ، بل مشيئته تابعة لحكمته ، ودليل ذلك قوله تعالى : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ) ..
فقوله تعالى : ( إن الله كان عليما حكيما ) يدل على أن مشيئته مقرونة بالعلم والحكمة . "



( تفسير سورة يس / ص 236 )



[/align]

مخايل 25-10-2010 01:48 AM

ا{يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر}
لوتصورت هذا المشهد يخرج الناس من قبورهم على هذا الوجه لتصورت أمراً عظيماً لانظير له!! ،هؤلاء العالم من آدم إلى أن تقوم الساعة كلهم يخرجون خروج رجل واحد في آن واحد من هذه القبور المبعثرة في مشارق الأرض ومغاربها ومن غير القبور كالذي ألقي في لجة البحر أوأكلته الحيتان وما أشبه ذلك
[والإن...سان إذاتصور الحال في ذلك الوقت مجرد تصور فإنه يرتعب ويخاف وإذاكان عاقلا مؤمناً عمل لهذا اليوم]

[تفسير القرآن الكريم للشيخ ابن عثيمين رحمه الله-جزء عمّ - سورة القارعة - ص301 ]

مخايل 29-10-2010 02:37 AM

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-‏
تأمّل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولاتجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا } انظر للترتيب اجتنبوا كثيراً من الظن ؛فإذا ظن الإنسان بأخيه شيئًا تجسس عليه ، ولهذا قال ولاتجسسوا ؛ فإذا تجسس صار يغتابه ولهذا قال في الثالثة قال تعالى ( ولايغتب بعضكم

محمد مسفر 29-10-2010 11:46 PM

جزاكم الله خير على ما تقدمون هنا


ولي عودة إن شاء الله

مخايل 06-11-2010 06:53 AM

{وإنا لجَاعلون مَا عَليها صعيداً جُرُزاً}
إذا قامت القيامة أين القصور لاقصور لاجبال لاأشجار،الأرض كأنها حجر واحد أملس،مافيها لابناء ولاأشجار،سيحولها الله تعالى{جُرزا}خالية من زينتها التي كانت عليها،وبلحظة:كن فيكون،إذاً هذه الأرض يا أخي لايتعلَّق قلبك بها فهي زائلة،وستصير كأن لم تكن كما قال سبحانه{كأن لم تغن بالأمس}


الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ا {بتصرف يسير : من تفسير القرآن الكريم للشيخ رحمه الله - سورة الكهف - ص20 ]

مخايل 05-12-2010 01:34 AM

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
إن النصارى سمّوا أنفسهم بالمسيحيين تلطيفاً لحالهم ليوهموا أنهم على دين المسيح ، والواقع أن المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام بريء منهم وأنهم ليسوا على دينه ، إذ لو كانوا على دينه وقابلين له لقبلوا بشارته بالنبي صلى لله عليه وسلم، فإن عيسى بشرهم به وقال ( يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد ) .

[تفسير القرآن الكريم للشيخ رحمه الله - من تفسير قوله تعالى ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ) - ص86]

مخايل 23-12-2010 03:42 AM

[align=right]


قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
ا{وَاضرب لهم مثل الحياةِ الدنيا كماءٍ أَنْزَلْنَاهُ من السَّمَاءِ فاختلطَ بهِ نباتُ الأرض فأصبحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ }
أن الحياة الدنيا كماء نزل على أرضٍ فأنبتت {فأصبح هشيماً تذوره الرياح} يبس وصارت الرياح تطير به !! ،هكذا أيضاً الدنيا!! .
والعاقل إذا قرأ القرآن وتبصر؛ عرف قيمة الدنيا، وأنها ليست بشيء، وأنها مزرعة للآخرة، فان...ظر ماذا زرعت فيها لآخرتك؟

[بتصرف : شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين - المجلد الثالث
باب فضل الزهد في الدنيا ]

[/align]

مخايل 27-12-2010 03:13 AM

[align=right]



قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
ا( اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا )
الوارث منّا :يعني اجعل التمتيع بهذه الأمور : السمع والبصر والقوة الوارث منا ، يعني اجعله يمتد إلى آخر حياتنا حتى يبقى بعدنا ويكون كالوارث لنا ، وهو كناية عن استمرار هذه القوات إلى الموت .


[/align]

مخايل 05-01-2011 01:25 AM

[align=right]




قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
ا{الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون}
[تفكر!!] الشجر الأخضر فيه رطوبة والرطوبة يلزم منها البرودة ، والنار التي تخرج من هذا الشجر (حارة) يابسة ، فهذا اليابس الحار متولد من رطبٍ بارد ، ولايخفى مابين الرطوبة والبرودة وبين الحرارة واليبوسة من التنافر العظيم ، ففي الآية :بيان قدرة الله عز وجل; فتولد الشيء من ضده دليل ع...لى كمال القدرة

[/align]

مخايل 06-01-2011 11:14 AM

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ا{وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى*يقول يا ليتني قدمت لحياتي}
يتمنى أنه قدم لحياته وما هي حياته؟ أهي حياة الدنيا؟ لاوالله الحياةالدنيا انتهت وقضت
وليست الحياة الدنيا حياةفي الواقع،الواقع أنها هموم وأكدار كل صفو يعقبه كدر،كل عافية يتبعها مرض كل اجتماع يعقبه تفرق،انظروا ما حصل أين الآباء؟أين الإخوان؟ أي...ن الأبناء؟هل هذه حياة؟
الحياة هي مابينه الله عز وجل(وإن الدار لآخرة لهي الحيوان لوكانوا يعلمون)


[بتصرف:تفسير القرآن الكريم-تفسير جزء عمّ-ص٢٧٠]ا

مخايل 23-01-2011 10:36 AM

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
ا{وضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم}
في هذة الآية فائدة :أن المجادل بالباطل يأتي بالشبهات التي ينصر بها باطله ،لقوله {من يحي العظام وهي رميم}فإن هذه شبهة تلبس على العامة ؛لأنه لم يقل {من يحي العظام)فقط ،بل قال {وهي رميم} فكيف تحيا بعد أن رمت؟ ،فأهل الباطل يأتون بالشبهات ليلبسوا على النا...س .

كنوز 24-01-2011 05:07 AM

:

{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}

إن المضطر في لحظات الكربة والضيق لا يجد له ملجأ إلا الله يدعوه ليكشف عنه الضر والسوء
فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه هو وحده دون سواه يجيبه ويكشف عنه السوء. {ويجعلكم خلفاء الأرض}
فمن يجعل الناس خلفاء الأرض؟ أليس هو الله الذي فطرهم وفق النواميس التي تسمح بوجودهم في هذه الأرض
وزودهم بالطاقات والاستعدادات التي تقدرهم على الخلافة فيها، وتعدهم لهذه المهمة الضخمة الكبرى. {أإله مع
الله قليلا ما تذكرون }
يغفلون هذه الحقائق كامنة في أعماق النفوس، مشهودة في واقع الحياة ..

مخايل 02-03-2011 11:05 PM

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
ا(فسبح باسم ربك العظيم ) في قوله ( باسم ربك ) قيل:إن الباء زائدة ، وأن المعنى :سبح اسم ربك كما قال تعالى(سبِّح اسم ربك الأعلى ) ، وقيل :إنها ليست بزائدة ، وأن المعنى سبح الله باسمه ،فلابد من النطق بالتسبيح ، فتقول:سبحان الله ، أما لو نزهته بقلبك فهذا لايكفى ، فعلى هذا تكون الباء للمصاحبة يعني سبح الله تسبيحا مصحوباً باسمه.


تفسير القرآن الكريم - تفسير سورة الواقعة - ص355]

سمو 09-06-2011 10:14 PM

[align=right]

جزاكِ الله الف خير على الفكره الرائعه التي تفيدنا في حياتنا ..,


:

*​•
•̣̣̇̇•̇(*)•̇•̣̣̇̇
في رحاب آية •̣̣̇̇•̇(*)•̇•̣̣̇̇
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{9} فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

{10}
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ{11}الجمعة }
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, إذا نادى المؤذن للصلاة في يوم الجمعة, فامضوا إلى سماع الخطبة وأداء الصلاة, واتركوا البيع, وكذلك الشراء وجميع ما يَشْغَلُكم عنها, ذلك الذي أُمرتم به خير لكم؛

*لما فيه من غفران ذنوبكم ومثوبة الله لكم, إن كنتم تعلمون مصالح أنفسكم فافعلوا ذلك. وفي الآية دليل على وجوب حضور الجمعة واستماع الخطبة.
فإذا سمعتم الخطبة, وأدَّيتم الصلاة, فانتشروا في الأرض, واطلبوا من رزق الله بسعيكم, واذكروا الله كثيرًا في جميع أحوالكم؛ لعلكم تفوزون بخيري الدنيا والآخرة.
إذا رأى بعض المسلمين تجارة أو شيئًا مِن لهو الدنيا وزينتها تفرَّقوا إليها, وتركوك -أيها النبي- قائمًا على المنب
*ر تخطب, قل لهم-أيها النبي-: ما عند الله من الثواب والنعيم أنفع لكم من اللهو ومن التجارة, والله- وحده- خير مَن رزق وأعطى, فاطلبوا منه, واستعينوا بطاعته على نيل ما عنده من خيري الدنيا والآخرة.


[/align]

سمو 14-06-2011 02:29 AM

[align=right]

)وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) (البقرة:116)

التفسير:
{ 116 } قوله تعالى: { وقالوا اتخذ الله ولداً } أي قالت النصارى، واليهود، والمشركون، اتخذ الله ولداً؛ اليهود قالت: عُزير ابن الله؛ والنصارى قالت: المسيح ابن الله؛ والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله؛ فنزه الله نفسه عن ذلك بقوله تعالى: { سبحانه } أي تنزيهاً له أن يكون له ولد؛ لأنه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته؛ وهو سبحانه وتعالى مالك لجميع المخلوقات، كما قال تعالى مبطلاً هذه الدعوى: { بل له ما في السموات والأرض }؛ ومن له ملك السموات والأرض، لا يحتاج إلى ولد؛ ولأنه لو كان له ولد لكان الولد مماثلاً له؛ والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.
قوله تعالى: { كل له قانتون } أي كل له خاشع ذليل؛ لأنه مملوك؛ والله - تبارك وتعالى - هو المالك؛ وهذا من الاستدلال بالعقل على كذب دعوى هؤلاء أن له سبحانه وتعالى ولداً


[/align]

سمو 14-06-2011 03:06 AM

[align=right]

تفسير آيه ..

{إذا السماء انشقت} انشقت: انفتحت وانفرجت كقوله تعالى: {وإذا السماء فُرجت} [المرسلات: 9]. وكقوله تعالى: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان. فبأي ألاء ربكما تكذبان. فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39]. إذاً فانشقاقها يوم القيامة. {وأذنت لربها} أذنت: بمعنى استمعت وأطاعت أمر ربها عز وجل أن تنشق فانشقت بينما هي كانت كما وصفها الله تعالى {سبعاً شداداً} [النبأ: 12]. قوية كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47]. أي بقوة فهذه السماء القوية العظيمة تنشق يوم القيامة تتشقق تتفرج بإذن الله سبحانه وتعالى {وحقت} أي حق لها أن تأذن، أي تسمع وتطيع؛ لأن الذي أمرها الله ربها خالقها عز وجل، فتسمع وتطيع، كما أنها سمعت وأطاعت في ابتداء خلقها، ففي ابتداء خلقها قال الله تبارك وتعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11]. فتأمل أيها الآدمي البشر الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل، هذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق. في ابتداء الخلق قال: {ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} في انتهاء الخلق {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} حُق لها أن تأذن تسمع وتطيع. ثم أعاد قال: {وأذنت لربها وحقت} تأكيداً لاستماعها لربها وطاعتها له.

سورة الانشقاق من جزء عم .

[/align]

سمو 14-06-2011 09:32 PM

[align=right]


أيها المسلمون، فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا[النساء: 58]، يسمع ما تقولون ويُبصر ما تفعلون، فإياكم أن لا تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإياكم أن لا تحكموا بالعدل إذا حكمتم بين الناس؛ لأن ﴿اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58]، وقال جلَّ ذكره: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَاأي: خِفْنَ منها ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً[الأحزاب: 72] .
فسبحان الله ! ما أظلم الإنسان وما أجهله، تُعرض الأمانات على السماوات والأرض والجبال وخلْق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس والسماوات والأرض أعظم تحمّلاً من الناس فيمتنعْنَ عن حملها ثم يقوم الإنسان الضعيف فيتحمّلها؛ وذلك بِما وهبه الله - عزَّ وجل - من عقل وما أعطاه من إرادة وتصرّف، فبعقل الإنسان وإرادته كان أهلاً لتحمّل الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال، اسمعوا إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا[الأعراف: 172]، واسمعوا إلى قول الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [الروم: 30] .
أيها المسلمون، إن الأمانة مسؤولية عظيمة، إنها عبء ثقيل إلا على مَن خفَّفَه الله عليه، إنها التزام الإنسان بالقيام بحق الله وعبادته على الوجه الذي شرعه مخلصًا له الدين متّبعًا لخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كانت الأمانة كذلك: التزام بالقيام بحقوق الناس من غير تقصير، تعاملهم كما تحب أن يعاملوك به، تقوم بحقوقهم كما تحب أن يقوموا بحقوقك، هذا هو العدل، خذ ما لك وأعطِ ما عليك أما أن تأخذ ما لك وتمنع ما عليك فإن هذا هو الظلم و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 1-3]

من موقع بن عثيمين رحمه الله تعالى ..,
مكتبة الخطب : 5-المعاملات : 1-النصيحة و الأمانة
الحث على أداء الأمانة بين المدرس والطالب عند الاختبار-التحذير والوعيد الشديد من الغش بجميع أنواعه

[/align]


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:51 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
شبكة المرقاب الأدبية