منتديات المرقاب الأدبية

منتديات المرقاب الأدبية (http://www.montada.mergaab.com/index.php)
-   ..: مرقاب القُدس و الأدب الإسلامِي :.. (http://www.montada.mergaab.com/forumdisplay.php?f=61)
-   -   ما هو الشرك؟ (http://www.montada.mergaab.com/showthread.php?t=34450)

فهد الماجدي 22-08-2007 07:43 PM

ما هو الشرك؟
 
فتاوى > نور على الدرب
السؤال :
يقول السائل: فضيلة الشيخ، ما هو الشرك؟ أفيدونا أفادكم الله.


الجواب :
إن الشرك هو أعظم الذنوب، وهو أعظم الجرائم، وهو الذي جرى بين الرسل وبين الأمم فيه النزاع، فالأمم كانت على الشرك إلا من هداه الله وحفظه من أفراد الناس، والرسل تدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له.

وكان هذا الشرك قد حدث في قوم نوح بأسباب غلوهم في ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، لما غلوا فيهم وعظموهم التعظيم الذي نهى الله عنه وقعوا في الشرك بعد ذلك، وصاروا يستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم، فلما ظهر فيهم هذا الشرك بعث الله إليهم نوحاً عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم من هذا الشرك ويحذرهم منه.

ولم يزل فيهم يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالإخلاص لله سبحانه وتعالى والتوبة إلى الله من شركهم، ولكنهم استمروا على طغيانهم وضلالهم إلا القليل، فبعد ذلك أمره الله أن يصنع السفينة وأن يحمل فيها من آمن معه، ومن كل زوجين اثنين، وأهلك الله أهل الأرض وأغرقهم بسبب كفرهم وشركهم بالله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه في سورة العنكبوت: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}[1].

وهكذا بعد ذلك الأمم من قوم هود وقوم صالح ومن بعدهم؛ أرسل الله إليهم الرسل تدعوهم لتوحيد الله وتنذرهم الشرك بالله عز وجل، ولم يؤمن إلا القليل، وأكثر الخلق غلب عليهم طاعة الهوى والشيطان، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء وهو أفضلهم وإمامهم، بعثه الله إلى هذه الأمة لينذرهم الشرك بالله، ويدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وطاعته، وكان الشرك في وقته قد انتشر في الأرض وعم، ولم يبق على التوحيد إلا بقايا قليلة من أهل الكتاب، فأنذرهم عليه الصلاة والسلام هذا الشرك، وكانوا يتعلقون بالأشجار والأحجار والأصنام، ويدعون الأنبياء والصالحين، ويستغيثون بهم، وينذرون لهم وكانوا يقولون إنهم شفعاؤنا عند الله، وإنهم يقربونا إلى الله زلفى، كما ذكر الله ذلك عنهم في قوله سبحانه وتعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}، قال الله سبحانه رداً عليهم: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[2].

هذا شأن المشركين يعبدون الأصنام والأشجار والأحجار والأولياء والأنبياء، وبهم يستغيثون، ولهم ينذرون، وإليهم يتقربون بالذبائح، هذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو الذي أنكرته الرسل، وأنكره أتباعهم من دعاة الحق، وقال الله سبحانه في ذلك: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[3]، وقال فيه سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[4]، وقال فيه سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[5]، وقال فيه عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}[6]، وفي موضع آخر: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}[7].

وبهذا نعلم حقيقة الشرك، وأنه تشريك غير الله مع الله في العبادة سبحانه وتعالى، من أولياء، أو أنبياء، أو جن، أو ملائكة، أو أحجار، أو أصنام، أو شجر، أو غير ذلك، هذا هو الشرك الأكبر، والذنب الأعظم الذي نهت عنه الرسل وأنزل الله فيه الكتب سبحانه وتعالى، وتوعد الله عز وجل عليه بعدم المغفرة، وبعدم دخول الجنة.

وهكذا يلحق بذلك جميع أنواع الكفر، كلها حكمها حكم الشرك كمن سب الله، أو سب رسوله، أو استهزأ بالدين، أو تنقص الرسول صلى الله عليه وسلم، أو طعن في رسالته عليه الصلاة والسلام، أو جحد بعض ما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كأن جحد وجوب الصلوات الخمس، أو جحد وجوب زكاة المال، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، أو جحد تحريم الخمر، أو جحد تحريم السرقة أو ما أشبه ذلك، كل هذا يسمى كفراً ويسمى شركاً بالله عز وجل، وصاحبه إذا مات عليه مخلد في النار والعياذ بالله، والجنة عليه حرام وأعماله حابطة، كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[8] ، وقال الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[9]، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[10].

والواجب على جميع المكلفين الحذر من الشرك، وأن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله، وتثبت العبادة لله وحده سبحانه، كما قال عز وجل في سورة الحج: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[11]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[12]، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[13].

وهذا التوحيد هو الذي خلق الله لأجله الثقلين، كما في قوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[14]، والمعنى أن يخصوني بالعبادة، ويفردوني بعبادتي من صوم وصلاة ودعاء وخوف ورجاء وغير ذلك، هذا هو الواجب على المكلفين جميعاً أن يعبدوا الله وحده ويخصوه بعباداتهم دون كل ما سواه.

أما الرسل والأنبياء فحقهم الاتباع والمحبة والطاعة، أما العبادة فهي حق الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[15]، وقال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[16]، وقال عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[17]. وهكذا الأولياء حقهم أن يحبوا في الله، وأن يسلك سبيلهم الطيب في طاعة الله ورسله، أما أن يعبدوا مع الله فلا، فالعبادة حق الله لا يعبد مع الله أحد، لا ملك ولا نبي ولا ولي، ولا غير ذلك.

والواجب على جميع المكلفين أن يكون اهتمامهم بهذا الأمر أعظم اهتمام; لأن التوحيد هو أصل الدين وأساس الملة، وهو أعظم واجب وأهم واجب، ولأن الشرك هو أعظم الذنوب وأكبر الجرائم، فوجب أن يكون اهتمام المسلمين واهتمام طلاب العلم والعلماء بهذا الأمر أعظم من كل اهتمام، وأولى من كل أمر. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] العنكبوت: 14، 15.

[2] يونس: 18.

[3] الأنعام: 88.

[4] الزمر: 65.

[5] لقمان: 13.

[6] النساء: 48.

[7] النساء: 116.

[8] الأنعام: 88.

[9] الفرقان: 23.

[10] المائدة: 5.

[11] الحج: 62.

[12] النحل:36.

[13] الأنبياء: 25.

[14] الذاريات: 56.

[15] الإسراء: 23.

[16] الفاتحة: 5.

[17] البينة: 5.


المصدر :
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

http://www.binbaz.org.sa/index.php?p...fatawa&id=4809

عبدربه 23-08-2007 10:17 AM

احسن الله إليك يافهـد وجعل مانقلت شاهداً لك لاعليك :)



وكفانا وإياكم الشرك والشقاق والنفاق ، وسوء الأدب والأخلاق ..!



سلام’ عليكم

عبدالله فرج 25-08-2007 04:27 PM

جزاك الله خير اخي فهد وحرم وجهك على النار
وجله هذه المشاركة في ميزان حسناتك
يوم العرض على الكريم المنان والملك
العلام

فهد الماجدي 03-09-2007 03:29 PM

وياك الغالي عبد ربه جزاك الله خير على المرور المبارك يارب


التحيه لك

فهد الماجدي 03-09-2007 08:37 PM

وياك الغالي عبدالله جزاك الله خير على المرور المبارك يارب


التحيه لك

مبارك الفعم 03-09-2007 09:06 PM

الله يجزاك خير يافهد

واللهم ثبتنا على الايمان


مودتي

عدنان مرضي 15-09-2007 11:45 AM

*********

الله يبعدنا عن الشرك


الحمد لله على نعمة التوحيد

***********

فهد الماجدي 24-09-2007 05:31 AM

جزاكم الله خير الجزاء جميعا على المرور المبارك والله


تحيتي لكم


,

فهد الماجدي 07-11-2008 04:25 AM

اللهم امين وياك يالغالي مبارك المفعم

وبارك الله فيك على المرور المبارك يالغالي



التحيه والتقدير

,

عبدالله الرقيب 11-11-2008 07:20 AM

الله يكفينا شر الشرك


فهد الماجدي


جزاك الله خيرا !!

الفجر البعيد 13-11-2008 07:42 PM

هلا اخوي فهد
الف شكر على هالنقل الرائع
والله يجزاك خير على ماتقدم من مواضيع لها فوائد عظيمه

عبداللطيف الغامدي 22-11-2008 11:04 PM

الله يجزاك خير يافهد

على كل ما تقدم من تفاعل رائع ومواضيع مهمه ومفيده

مشكور مشكور

ناصر مناحي 01-12-2008 06:18 PM

الله يكفينا ويكفي جميع المسلمين من الشرك

جزاك الله خير يا فهد

محمد آل عبدان 02-12-2008 04:50 PM

الله يجزاك خير يا فهد
و نفعنا الله بما تقدم
:)

المسرّي 03-12-2008 12:01 PM

الله يجزاك خير ولا يهينك

الشيخ / متعب العجمي 03-12-2008 01:38 PM

الاخ فهد
لاهنت على نقل الفتوى المفيده
الله يجعلنا وياك من الموحدين

فهد الماجدي 12-03-2009 03:06 PM

الله يوفقنا معاك يالغالي عدنان على التوحيد

بارك الله فيك على المرور المبارك

.

محمد بلال 12-03-2009 05:45 PM




فهد الماجدي



جزاك الله خيراً .. ولا هنت على كل ما تقدمه


تحيااااااااتي


..

المسرّي 12-03-2009 11:07 PM

الله يجزاك خير يالماجدي


ونسأل الله ان يكفينا شر الشيطان وشركه

مخايل 13-03-2009 08:22 AM

جزاك الله خير على النقل

النيره 13-03-2009 11:50 AM

[align=center]*


*


فهد الماجدي .,’

جزاك الله خير

والله يجعله في ميزان حسناتك


دمت بأطيب حال
[/align]

عبدالله السمين 14-03-2009 05:41 AM

احسن الله إليك يافهـد وجعل مانقلت شاهداً لك لاعليك



وكفانا وإياكم الشرك والشقاق والنفاق ، وسوء الأدب والأخلاق ..!



سلام’ عليكم


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
شبكة المرقاب الأدبية