عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2010, 04:36 AM   #661
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 73157
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown


يتبع


لقد اختزل ظهور التمرد والإرهاب الحوثي على مسرح الأحداث الوطنية في العام2004م، بخطاب سياسي أيديولوجي معاد مهمته صب المزيد من الوقود على نيران الفتنة وتوسيع دائرة الصراع على أساس مذهبي بين الزيدية والشافعية، هذا الخطاب وضمن سياق نهجه في تزييف الحقائق والوقائع، حاول جاهداً أن يختزل الزيدية اليمنية في الحوثيين وتقديم الوقائع والأحداث باعتبارها حربا ضد الزيدية، وفي مرحلة متأخرة وبالتزامن مع تمدد الصراع إلى الحدود السعودية، سعى القائمون على هذا الخطاب السياسي الأيديولوجي اختزال جماعات الشيعة في الحوثية، وتصوير الأحداث باعتبارها صراعا إقليميا بالوكالة بين السنة والشيعة.

وفق هذه المعطيات لا يمكن تصنيف الحركة الحوثية حركة مذهبية زيدية هادوية أو حتى حركة شيعية اثنى عشرية بالمفهوم الإيراني، بقدر ماهي حركة سياسية بامتياز شذ مؤسسوها عن المذهب الزيدي، وحاولوا استثمار قاعدته الاجتماعية وموروثه لتحقيق مشروع سياسي بامتياز لا يحمل أي أهداف مذهبية زيدية.

ثانياً: النواة السياسية المؤسسة للحركة:

الجذور السياسية المذهبية للحركة الحوثية يمكن قراءة أبجدياتها ومفرداتها بكل شفافية ووضوح من خلال السيرة الذاتية والقناعات السياسية للنواة المؤسسة لهذه الحركة وبالذات مرجعيتها الدينية العليا، بدرالدين الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن، والمؤسس والقائد العسكري والسياسي للحركة حسين بدرالدين الحوثي وأخيراً موروثه الفكري النظري الذي تستمد منه الحركة مشروعيتها في تمردها على الدولة وحربها ضد المجتمع.

فقد ولد بدرالدين بن أميرالدين بن الحسن بن محمد الحوثي بمدينة ضحيان بمحافظة صعدة سنة 1345ه، ويعتبر المرجعية الدينية العليا لهذه الجماعة والمشرف الأعلى على تحديد الخط العام لمناهجها الدينية، ومراجعة وإجازة المحاضرات والبرامج التربوية الثقافية التي تعكس قناعاته الفكرية العقدية والسياسية، المتشددة فيما يتعلق بقضية الولاية والخروج على ولي الأمر والموقف من المذاهب والجماعات الأخرى، وغيرها من المواقف والقناعات المتطرفة المنصوص عليها في بعض المراجع والموروث الفكري السياسي للزيدية التي لا تلبي متغيرات العصر واحتياجات الشعب، وأصبحت محل نقد وتحفظ، واجتهاد من قبل المراجع الزيدية العليا.

ينتمي فكرياً وسلوكاً عقائدياً إلى الجارودية التي يصنفها البعض من الباحثين كواحدة من فرق المذهب الزيدي الهادوي، ويصنفها البعض الآخر بأنها طائفة تسترت بالزيدية وحاولت أن تنشط تحت عباءتها ولكنها مستقلة ومختلفة عنها، وتنسب الجارودية إلى أبي الجارود زياد بن منذر الهمداني الأعمى الكوفي، والعديد من الفرق الزيدية تكفر الجارودية وتعتبرها من الإمامية الاثني عشرية التي تكفر الصحابة، وتقول "إن النبي صلى الله عليه وسلم خص علي بن ابي طالب بالخلافة من بعده، وذكر ذلك بالوصف لا بالتسمية، وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم بيعة الإمام علي رضي الله عنه، وعدم الاقتداء به بعد الرسول ومخالفتهم النص الذي يقول (بالحق الإلهي لآل البيت في الحكم) وهذا النص الذي تقوم عليه فلسفتهم السياسية، يؤكدون عليه في مراجعهم وكتبهم الخاصة، ووفق رأي العلماء بأن هذا النص غير مذكور لا في الكتاب ولا في السنة.

اختلف بدرالدين الحوثي مع العديد من المرجعيات الزيدية والعلماء المجددين السابقين والمعاصرين في كثير من القضايا السياسية المعاصرة، رحل إلى إيران وأقام فيها عدة سنوات في فترات متباعدة متنقلاً بين طهران وقم.. يعتبر من أبرز رموز وممثلي الأسر المنتمية لآل البيت وقيادات التيار السياسي الإمامي المؤسسة لحزب الحق بعد الوحدة اليمنية، وبرز في صفوف الحزب كأحد قطبيْ الصراع الفكري العقدي والسياسي والتنظيمي، ومتزعماً للتيار المتشدد المتمسك بمواقفه إزاء الموروث السياسي الديني للتيار الشيعي المتطرف الداعي بالحق الإلهي لآل البيت في السلطة والحكم ويرفض كل أشكال التجديد والتغيير فيما يتعلق بهذا الموروث، يستلهم في نشاطه مبادئ وشعارات وفكر الثورة الخمينية، ونهجها الفلسفي العالمي في إعداد الشباب وتربيتهم ويستند إليه في تحقيق مشروعه السياسي، وهذا التيار الفكري السياسي والحزبي انبثقت من تحت عباءته التاريخية والسياسية والدينية، الجماعة الحوثية وعقيدتها السياسية الدينية الإرهابية المتطرفة ومشروعها السياسي.

في مواجهة هذا التيار المتطرف والمتشدد برز تيار الاعتدال والواقعية داخل الحزب الذي يمثله المرجع الديني الأبرز للزيدية في اليمن العلاّمة مجدالدين المؤيدي، هذا التيار يمثل امتداداً للأسر المنتمية لآل البيت والتيار السياسي الزيدي الذي حمل على عاتقه مهمة التحديث والتجديد الفكري المذهبي والتغيير الثوري الوطني ممن قادوا ثورة1948م وساهموا في قيادة ثورة26سبتمبر وشارك بفاعلية في كل التحولات الوطنية، هذا التيار يمثل امتداداً عضوياً لفكر وبيئة المذهب الزيدي بتوجهاته الوطنية والثورية المعاصرة وتعاطيه الايجابي المثمر مع متغيرات الواقع السياسي اليمني بأبعاده الديمقراطية الشعبية وتعدده السياسي والحزبي.

لقد فشل بدرالدين الحوثي وتياره الحزبي أن يجعل من الحزب مظلة سياسية لتحقيق مشروعه الطائفي واحتواء كل أبناء الطائفة الزيدية داخل الحزب، وكذلك فشل إلى حد ما في أن يجعل من الحزب معقلاً لتيار الإمامة البائد، وكان أعجز من أن يقف في وجه السيل الجارف للمتغيرات الديمقراطية المتسارعة وتطور الوعي السياسي الثقافي للقطاع الواسع من أبناء الطائفة الزيدية التي حددت خياراتها وانتماءاتها الحزبية على أسس وطنية وبرامج سياسية تنتمي بفعلها للحاضر والمستقبل وتتصدى بحزم لكل مشاريع العودة إلى الوراء، الأهم من ذلك عدم قدرته في احتواء التشريعات الدستورية والقانونية الضابطة والمنظمة لعملية إنشاء الأحزاب ونشاطها السياسي التي تحظر وجود ونشاط أي حزب سياسي يقوم على أساس سلالي أو مذهبي طائفي أو جهوي مناطقي، وأي مليشيات حزبية مسلحة، وتحتم أن يكون الحزب ذا طابع وطني من حيث مكونه التنظيمي وقاعدته الاجتماعية والجغرافية والفكرية السياسية، وأهدافه وبرامجه النظرية ودوره ورسالته الوطنية والتاريخية .. وأثبتت المتغيرات والوقائع السياسية والحياتية المبكرة، للتيار الحوثي وأنصاره استحالة استمرارية ونجاح أي حزب لا يقوم مكونه على أسس وطنية جامعة، واستحالة نجاحه في بناء حزب سياسي علني يقوم على النقاء السلالي والمذهبي وعقيدة فكرية أيديولوجية توظف الدين والمذهب وموروثه في خدمة مصالح وتطلعات سياسية ماضوية.

ما من شك أن فشل بدرالدين الحوثي في تأسيس حزب سلالي طائفي حامل لمشروعه السياسي ومؤهل لأن يكون الأداة السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية الضرورية والقادر على تحقيق مشروعه السياسي، قد دفعه إلى البحث عن خيارات ووسائل أخرى بديلة، ومثلت عناصر التمرد والإرهاب التي حملت فيما بعد اسم (الحوثية) البديل والأداة والقوى الحاملة لمشروعه السياسي، وجاءت صناعتها على يد ابنه حسين بدرالدين الحوثي.


 
 توقيع : محمد بلال






رد مع اقتباس