اساليب المحاوره تكاد تكون مشتركه بين معظم الشعراء وان تفاوتت فى طريقة استخدامها وقدرة كل شاعر على اجادة اسلوب اكثر من اخر. الا اننا نجد من يجيد اسلوب الفتل بشكل قوى والنقض باقل من ذلك ونجد من يجيد النقض افضل من الفتل وهناك من يجمع بين قوة الفتل والنقض معا.
ايضا عرفنا فى فن المحاوره شعراء ينتهجون الاسلوب الهجومي واخرين يلجأون للاسلوب الدفاعي وعلى حسب الشاعر المقابل يضع الشاعر نفسه مستخدما الاسلوب المناسب للتعامل معه.. ونجد ايضا شعراء مسالمين ولا يجدون انفسهم الا فى هذا الاسلوب.
وقد شاع عن فن المحاوره اسلوب المخاصمه والمفاخره وللاسف ادت بعض الممارسات لشعراء محسوبين على شعر المحاوره الى تكريس مثل هذه الاساليب وتدوالها بطريقه سطحيه وتحمل الاساءه للفن نفسه وللاخرين. بعضها عن وعي وادراك وبعضها عن جهل وقلة معرفه.
ولكن تظل خاصية الفتل والنقض هى الاسلوب الامثل باستخدام الرمز الدقيق بصوره مخفيه لتحفيز الشاعر المقابل على الوصول الى المعنى المقصود وكذلك اشراك الجمهور فى التفكير فى ذلك. ولعل ابرز من نجح فى هذا الاتجاه وله حق الرياده فى هذا النهج هو الشاعر الكبير الراحل/ مطلق الثبيتى رحمه الله فقد وظف وعيه وثقافته فى نقل المحاوره من اسلوب التنابز والمفاخره والادعاء الى فضاء اوسع وارحب وبرؤيه رمزيه فى اخفاء المعنى مع الاحتفاظ بالوحده الموضوعيه فى معالجة مختلف الموضوعات والقضايا الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه والاحداث المحيطه.
وبذلك يكون له السبق فى تغيير اسلوب المحاوره من المباشره الى المعنى الرمزي ومن دائرة القبيله الى هموم المجتمع الاخرى.
وهنا تبرز ثقافة الشاعر الكبير/ الثبيتى فى ادراكه لما يسمى علم الدلاله كفرع من علم اللغه وهو مايدرس المعنى ويوضح الشروط الواجب توفرها فى الرمز ليكون قادرا على حمل المعنى وكذلك يدرس العلاقه بين الرمز اللغوي ومعناه.
وقد اجاد كثيرا رحمه الله فى هذا الجانب .فقد استخدم االمعنى الرمزي وهو المخفى والافضل والاصعب وهو مايعنى التوريه فى اللغه بحيث يذكر وصف شي ويكون المقصود شي اخر.مع التمكن من تفصيل اللفض على المعنى.
ولا ينفي ذلك عدم نجاح الشعراء الاخرين من الذين عايشوا فترته حتى وان لم يكن لهم نصيبا من العلم والثقافه الا انه استطاع التاثير فيهم وقد استفادوا من تجربته ونافسوه واجادوا ومن ابرزهم الراحل الكبير/ صياف السحيمي والشاعر الكبير/ مستور العصيمي والشاعر الكبير/ الزلامي وهناك ايضا من الاساليب الاسلوب المباشر فى الطرح وهذا على جانب سلبي وايجابي فالجانب السلبي حينما يستخدم للقذف والشتيمه باسلوب واضح ومكشوف ومباشر. وهذا لايستخدمه الا الشاعر الاجوف والعاجزعن اجادة المعنى الرمزي !!
والجانب الايجابي هو مانلاحظه فى بعض محاورات كبار الشعراء المباشره فى طرح المعنى حينما يرغبون فى مناقشة قضيه اجتماعيه او معالجة هم من هموم المجتمع اليوميه بهذا الاسلوب حتى يصل صوتهم كما ينبغي. ولا يعاب عليهم ذلك متى ماكانت الالفاظ راقيه وفى مكانها السليم.
وارى انه كلما استطاع شاعر المحاوره خلق تركيب نظمي ورمزي وابتعد عن الكلمات الجامده والقاموسيه المباشره. كلما استطاع ان يخلق ابدااع جديد. وبالتاكيد هذا لن يتحقق مالم يجتهد الشاعر فى تطوير ذاته وقدراته بالوعي والثقافه وبالابتعاد عن الطرح السطحي والاسفاف وعن مانشاهده من اسلوب مباشر فيه الكثير من المهاترات والفحش وينم عن جهل كبير وعن معرفه ضحله تؤثر بالتاكيد على جمال هذا الفن الاصيل.
|