|
(*( عضو )*)
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1823
|
|
تاريخ التسجيل : Jun 2008
|
|
أخر زيارة : 16-05-2021 (11:03 AM)
|
|
المشاركات :
11,949 [
+
] |
|
زيارات الملف الشخصي : 67181
|
|
الدولهـ
|
|
|
لوني المفضل : Peru
|
|
.
[ The remainder of the virtue ]
.
الحياةُ لا تمنحُ الأستقرار أحيانا ً فيما نصبو أليه من هرب , وماإن يتبادر أليك إنتقامٌ من أي شيء تلجأ للوسيلةِ لا النصر , ولا يهم بعدها ما قد يترتب فاالكثير منّا يحتاجُ للكثير .
أن تصافحَ الحريةَ وأنت تجهلُ تماماً قيود السجن التي تتفوهُ بك كلما رأيت ذاتكَ تئن كلسانِ أفعى , أنت لستَ في ذات الحريةِ التي تُخيّل لك , مشيئةَ الأمور تسيرُ كما يحلو لها في بعضِ الأحيان , وسيرورةَ الأحلامِ والأماني عجلتينِ لا تصنّف ضمنَ قائمةِ الحاجيّات التي رويَ لنا أنها جميله , فاالقادمُ من الأيامِ قيدَ النشأة لم يكتملَ نموّه حتى هذه اللحظه !
جده – أبو ظبي - كندا – مطار هاليفاكس !
الرحلةُ التي تحملني ليست الأولى في تاريخي , فقد سافرت كثيراً وأنا المدلـل , لا اهتمُ لذاتِ الشيء ماذا يعني , عليْ فقط أن أهتم بما أحتاجه من رفاهيه , كثيراَ من مطاراتِ العالم أتذكرها جيداً وأنساها تماماً حينما نقلعُ لأي منتجعِ آخر ودولةِ آخرى , أن أسافر للسياحةِ لا شيءَ ينتظرني لكي أنجز , أما أن أسافر هرباً من كل شيءٍ له صلةُ بالبكاء , والتأبين وفقدِ الكثيرِ من الفرح , والأهازيجِ وأعياد الميلادِ , وركلِ الأغنياتِ وبترِ المسارح التي تنجبُ الرقص واللهو , هذا شأن آخر بل حملٌ ثقيل ووزراً أحتاج لشجاعةِ كي أفيق مما أنا فيه من ذهول . ماذا بقي ؟ لم يتبقى شيءُ يستحقُ أن يعلّق فوق رؤوس ِ المآذن وفي أعلىَ مكانٍ كي يرفرف كـ قميصِ أبنةِ جارنا التي تعبثُ في سائقها كلما أراد أن يتقاضى مرتبهُ الذي لا يهنئ بنصفه , فنصفه يذهب ُ على أشرطةِ الفيديو والأفلامِ التي يتصورُ أنها ميديا رائعه !
( عمي ) الذي أستولى على كل شيء أثبت لي مؤخراً أنه قذر ونبيل في ذات الوقت , حينما يستولي على حريتكِ أقرب الناس أليك بزعمِ أنه يخشى عليكَ من الضياع , أنت لستَ في حيرةِ من أمرك فربما تبصقُ كل آهاتكِ بين ذراعيه ولا تنام , وفي نهايةِ الخديعه تكتشف أنه يدّبرُ لنفيّك من كل محيطِ له علاقةَ بأسواره التي لا تسترُ معظمَ حاجيّاته الغبيه .
لقدَ تفاناَ بكل جهدٍ يوحي لمنفى , وبذل الغالي والنفيس كي يلقي بي في دولةِ أوربيه أسمها ( كندا ) , والأبشع من ذلك أني سأعكف هناك فيما يقارب خمسة أعوام من الآن بل من المنفى بل من الكذب بل من اليباب بل من كل شيْء قاتل ومشين !
( أمي ) التي لا تتحدث كثيراً بل أصبحَ الكلام الذي أشتاقُ أليه على هيئة إشاره , وتوّرُمُ ثغرِها الملائكي بدأ بالشيخوخةِ المبكّره , قدميها اللتينِ كنتُ أشاغبهاُ وأرتع بين أصابعها أستمر داءُ التصحرُ يفتكُ بهنْ حتى شاءتِ الأقدار أن لا تمارس العمل كما ينبغى لها , بكاؤها على حالي وحالنا أخذَ من بسمتي الكثير بل أستئصلَ الأجود من التهِكم وقذفه في حاوياتِ النسيان , الحياةُ التي لا تتخللها المآسي ليست بحياة , والأعمارِ التي لاتنتهي بنياحه ليست صالحةً للتخليد , والأحلامِ التي تتحقق بأستمرار مقرفهٌ وساذجه , نعم هي الأيام التي نحتاجُ أن تكونَ حارقه كي لا تستعمرنا الأهواء والويلاتِ والغفله , نعم الأيام التي تلسعنا هي من يربينّا ويرشدنا للطريق الآمن , نعم الأيامُ التي لا نتذكرها ليست بأيام , بل تواريخَ نصفُ مكتمله !
( أمي ) التي كم تمنيتُ أن أخلدُ على علاجها في تلك الدولةُ التي لا أعرف عنها شيء عدى أنها دولةَ شاسعه وسأدرس الطب بها فقط . وحقائبي جاهزةٌ للإقلاع , ورأسي فارغُ من كل شيء عدى شهقاتِ أمي التي باغتها الآجل في آخر ليلةِ قمريةِ من ليال السنةِ التي حلت بي كالداء المزمن , بل في نفس الشهر الذي باغت ( أبي ) الآجل به حينما غادرنا ولم يغادرنا نبلهُ وسخاءِه الذي يتربص به أبناء عمومتي وأبيهم الوقح , ويالِ الأحداث التي لم أعلم ما بشاعةِ ما تخبء ُ من سياطَ وأضرحه !
فقدتُ كل شيء كنتُ أظن أنهَ سيدوم , أبي أمي ثراؤنا الذي لم يدم طويلاَ أصدقائي الذين زعمو أنهم أنقياء أثناء تمتعي باالمال والثراء , وماذا بعد , لقد تضائل كل شيء , لقد تنصّل كل شيء , لقد صافحني اليقين أن مالم تعكف على رعايته أنت لا يكون في متناولكِ أينما شئت بل هو عاري ويراه كل شهوانيِ ومتلصص !
الوقتُ سيطول في ذاكرتي , والزمنُ سيء التضاريس أثناء حمل حقائبي , لم يتبقىّ الكثير فرحلتي آن لها أن تتلقفُ صعودي نحو المنفى , والوجوه التي أعرفها لم يعد بوسعي تذكرهّا جيداً فالرحيل نحو الا مآوى جميل وقبيح في ذات الوقت .
أحضرتُ كل شيء له علاقةُ بذاكرتي , هذّبتُ الأقرب لنفسي من الأشياء , رصفتُ القليلَ من الملابس , والكثيرَ من التأوه , لا أحتاج لحمل خيباتي معي فقد تبرأت منها وركلتها بعيداً عني فالزمن القادم يحتاجُ لذاكرة جديده وعقلُ آخر , وعزيمةً أجمل , فدائما ما تكتب لي أمي فوق أوراقي التي تجدها مبعثرةً في غرفتي المائله , وتتعمدُ أن تدوّن نصائحها التي أفتقدها الآن بل بتُ لا أكفُ عن البكاء حينما أقرؤها .
كانت توبخني كثيراً فكنت أجدها مدونةً ( لن تنمحك الحياةَ أجمل من منحكَ أياها نجاحاً ورجلاً يفاخر به المجتمع ) !
لقد أصبحتُ خالياً من كل شيء عداها , لقد أصحبت فارغاً من كل شيء الا منك يا صديقي الذي توبخني دائماً , ومتنصلاً من كل تراجع لأستمر في تهذيبي نحو منفى أعتقد أنه سينجبُ رجلاً صالحاً !
ووداعاً وطني الذي تحملتَ غوغائيتي وعبثي في ذاتي ,
وداعاً يا قبرينِ ينامُ بكما أجمل من سار على هذه الأرض المتعرجّه ,
وداعا يا رفاق والملتقى لا أعلم متى ,
وأقلعتِ الطائرة في تمام الساعه التي لا أعلم أهي زمناً أم غربة !
,
............................. يتبع !
|