عرض مشاركة واحدة
قديم 07-11-2004, 12:58 AM   #16
محمد زيد الثبيتي
(*( عضو )*)


الصورة الرمزية محمد زيد الثبيتي
محمد زيد الثبيتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 179
 تاريخ التسجيل :  May 2002
 أخر زيارة : 21-03-2008 (01:31 PM)
 المشاركات : 4,530 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 10070
لوني المفضل : sienna


*17 من رمضان 2هـ= 13 من مارس 623م

في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المبارك كانت غزوة بدر.. أول مواجهة عسكريه بين المسلمين - أنصاراً ومهاجرين - والمشركين من أهل مكة.... وكان ذلك في يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان للسنة الثانية من الهجرة النبوية (الموافق لشهر آذار من سنة 624 ميلادية).وقد ابتدأت هذه الغزوة الحاسمة وانتهت بتدبير الله وتوجيهه ومدده و سبق القتال في غزوة بدر مرحلة من الإعداد النفسي والتدريب الشاق للمسلمين حتى يكونوا مؤهلين لخوض هذه المعركة الفاصلة التي سماها القرآن يوم الفرقان،

حيث كانت فرقانًا بين تصورين لعوامل النصر وعوامل الهزيمة فتنتصر العقيدة القوية على الكثرة العددية وعلى الزاد والعتاد،
كانت فرقانًا بين عهدين في تاريخ الحركة الإسلامية: عهد الصبر والمصابرة والتجمع والانتظار، وعهد القوة والحركة والمبادأة والاندفاع
وكانت فرقانًا بين العبودية الواقعية للأشخاص والأهواء وللقيم والأوضاع وللشرائع والقوانين وللتقاليد والعادات - وبين الرجوع في هذا كله لله الواحد الذي لا إله غيره


وكان هذا الإعداد بتدبير من السماء حتى ينكسر الخوف من المشركين في نفوس المسلمين، وتقوى حميتهم على القتال ويعتادوا على منازلة قوات تفوقهم عددا وعدة،فمن الإستفزازات التي نالت من المسلمين في المدينة_بعد أن أخرجوا من مكة موطنهم الأول_ حتى كانوا لا يبيتون إلا والسلاح معهم ..إلى السرايا التي كانت تخرج تباعا لإعتراض القوافل التجارية والتي كان من بينها قافلة أبو سفيان والتي أفلتت من المسلمين عند ذهابها فخرجوا للقائها عند عودتها في غزوة بدر الكبرى .وفي أثناء هذا الإعداد النفسي للمسلمين كان التحول في قبلة المسلمين إيذانا لهم بضرورة تطهير بيت الله الحرام من الأصنام ومظاهر الشرك المحيطة به .:

روى ابن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما أُخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة؛ قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم؟! إنا لله وإنا إليه راجعون!! ليهلُكُن.. قال ابن عباس: فأنزل الله -عز وجل-: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال أبو بكر -رضي الله عنه-: فعرفت أنه سيكون قتال، وزاد أحمد: وهي أول آية نزلت في القتال.


خرج المسلمون من أجل اعتراض قافلة "أبي سفيان بن حرب"الذي غير طريقه بعدما ترامت إلى مسمعه ما يدبره المسلمون .علمت قريش بالأمر فأصرت على القتال وأعدت جيشا ضخما بعدة وعتاد عظيم قوامه 1300 مقاتل ومعهم 600 درع و100 فرس.استشار الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته فحسم "سعد بن معاذ" الموقف، ومما قاله: "... فامض يا رسول الله لما أردت؛ فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبرٌ في الحرب، صدقٌ في اللقاء". فردّ الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم : "سيروا وأبشروا فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين".
فبعد أن أفلتت العير ما كان لهم إلا الإستبشار بالنفير .
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ومما تدل عليه هذه الاية الكريمة أن بعض المؤمنين كرهوا الخروج للقتال ..وتمنوا لو أنهم يحظون بغير ذات الشوكة وهي الغنيمة من قافلة أبو سفيان .




بات الرسول صلى الله عليه وسلم ليلته باكيا داعيا مستغيثا بالله عز وجل "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصبة من أهل الإسلام فلا تعبد بعد في الأرض أبدًا"


إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ
فاستجاب لهم الله عز وجل ، وأمدهم بالملائكة؛ ثبَّتوهم؛ وقاتلوا معهم

وعن علي -رضى الله عنه- قال:...ولقد رأيتنا وما فينا متيقظ إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح، ذكره البيهقي والماوردي
تغشاهم النعاس و ملأ النفوس طمأنينة، والأجساد راحة واسترخاء، وكانت حالة نفسية عجيبة وهي في حقيقتها مدد من الله فقواهم بالإستراحةللقاء الغد وكان أمنا وطمأنينة لقلوبهم .
وأنزل الحق سبحانه مطرا خفيفا _بينما كان شديدا قويا على المشركين_تلبدت به الأرض فثبتت أقدامهم وتطهروا واغتسلوا وشربوا منه
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)
بدأ القتال بمبارزة كان النصر فيها حليف المسلمين أما رسول الله صلى الله عليه وسلم حفز أصحابه على القتال بعبارة قوية لا تحمل أي تردد أو خوف فقال: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"، "والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة



وأما أبوجهل فقال: "اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم" فاستجاب الله ونصر المسلمين!!فنزل قول الله تعالى
( إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ"
وحمي القتال، وقتل 70 من المشركين، وأسر مثلهم، وكان من بين القتلى أئمة الكفر: "أبو جهل" و"عتبة وشيبة ابنا ربيعة" و"أمية بن خلف"، و"العاص بن هشام بن المغيرة". . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى موقع موت كل منهم من قبل بشارة للمسلمين وشحذا لهممهم.أما المسلمين فاستشهد منهم 14 رجلا، 6 من المهاجرين، و8 من الأنصار

كانت غزوة بتدبير من الله عز وجل ولقاء أذن الله به ..وكان نصرا مؤزرا لقلة حملت لنا هذا الدين العظيم وجاهدت في الله حق جهاده ..
جاء فيما روى البخاري بسنده: "… جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما تعُدُّون أهل بدر فيكم؟! قال: "من أفضل المسلمين" أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة".


ومهما كتبنا عن بدر ..يظل القلم قاصر عن أداء حقها ..
فاللهم إنا نسألك يوما كيوم بدر


 
 توقيع : محمد زيد الثبيتي

اللهم اغثنا
اللهم اغثنا
اللهم اغثنا


رد مع اقتباس