[frame="1 80"]بقلم الكاتب الصحفي // علي سعد الموسى
هل يكفي مجرد الامتناع عن أكل - زبدة - دنماركية لتكون هذه الخطوة البليدة الباردة بمثابة انتصار لنبي وهادي هذه الأمة؟ أولاً، فالمسألة ليست انتصاراً لنبي تعهد ربه أن يتم نوره: نحن ننتصر لأنفسنا ولكرامتنا أما نبينا المصطفى فقد عاش وانتصر لنفسه. لم تزده أحابيل وحيل قريش إلا قوة ولم يمت عليه أفضل الصلاة والسلام إلا برأس شامخ مرفوع ولم يغمض عينيه غمضتهما الأخيرة إلا وقد رأى رسالته بشارة تضرب في أعماق الأرض. نحن لا ننتصر له لأننا أضعف بكثير من هذه الخطوة. نحن ننتصر لأنفسنا المهزومة المكسورة، فالنبي في الصحف الدنماركية إشارة لنا لا إشارة عليه أو له. النبي في غنى تام عن نصرتنا له ولو كان بيننا لطلبنا الانتصار لأنفسنا لا له.
المسألة ليست في حاجة إلى بيانات شجب. إنها بحاجة إلى أجندة عمل. المسألة ليست بحاجة إلى بيانات منظمات وهيئات لا تخرج توصيتها عن الورق. المسألة بحاجة إلى قرارات دول. يفترض أن نضع هذه الزبدة على النار لا أن نحفظها في ثلاجة. أن تستدعي كل دولة سفراء الزبدة المعتمدين لتبلغهم قراراً واحداً واضحاً لا خيارات فيه: أن يوقفوا هذا العبث فورياً وخلال أسبوع وإذا لم يكن باستطاعتهم أن يوقفوه فليركبوا الطائرات في نهاية ذات الأسبوع وليعودوا إلى تلك - الكوبنهاجن - ليستمتعوا مع شعبهم هناك بقراءة الصحف. يفترض في القرار ألا تنفرد به دولة واحدة من دول الرابطة أو المؤتمر وألا تخذله أخرى تحت لغة دبلوماسية مغلفة. إذا لم تكن لدينا شيمة الاعتزاز بمبادئنا وعلى رأسها ديانتنا، فأين يكون الاعتزاز، وإذا لم تظهر هذه الكرامة واضحة جلية ولو بطرد سفير فإن أول من سيحتقرنا هم هؤلاء السفراء الذين تصلهم نسخ صحفهم إلى مكاتبهم عبر الحقائب الدبلوماسية. إنهم يقرؤون إهانة نبينا وإهاناتنا داخل سفاراتهم وتحت حصانة العرف الدبلوماسي.
أما أن تكون أغلى قراراتنا وزبدة احتجاجاتنا أن نقاطع زبدة، فهذا قرار ضعف يستحق رسوماً كاريكاتورية في ذات الصحف. نريد لقرارنا الجماعي أن يهز دولة لا أن يذهب إلى خراج بقرة. نريد أن نبلغ كل سفير أن المسألة أبلغ من اعتذار وأقوى من مساومة.
نريد لأنفسنا ألا نكون مجرد أمة امتنعت عن زبدة ولو استمرأنا هذا الفعل لوجدنا أنفسنا غداً في صحف أخرى وفي دول أخرى نقاطع لها الأرز أو الكاكاو. عندما نهان أو تدوس العنصرية على كرامتنا لا أدري لماذا لا نفكر فوراً في احتجاجات المعدة وزبدة القولون ومشروب البطن. ذلك أننا اليوم مع الأمم مجرد بطن.[/frame]
[frame="1 80"]بقلم الكاتب الاكاديمي // محمد علي الهرفي
لا ألوم كثيرا أولئك الذين يسيئون للمسلمين بكل الصور ابتداء من احتلال أراضيهم وانتهاء بالسخرية من مقدساتهم لأن كل هؤلاء حاقدون على المسلمين ومقدساتهم لكنني أضع اللوم كله على البلدان الإسلامية والعربية والمنظمات الإسلامية كلها، كما أضع اللوم بعد ذلك على كل مسلم على وجه الأرض.
كان من واجب الحكومات الإسلامية ومنها العربية ألا تكتفي بالشجب فقد مللنا هذه اللغة التي لا تفيد بشيء، كان الأجدر بها أن تقطع علاقاتها بهاتين الدولتين، أو على أقل تقدير أن توقف كل علاقاتها التجارية معهما لأن هذه هي اللغة الوحيدة التي يحترمها هؤلاء، أما ما عداها فلا قيمة له على الإطلاق.
ومع أنني أكره الصهاينة وأفعالهم إلا أن هؤلاء يجبرون الآخرين على احترامهم لأنهم جادون وعمليون في كل قضاياهم مهما كانت صغيرة، ليت الحكومات الإسلامية تنظر إليهم كيف يعملون عندما يعتقدون أن هناك عملا - مهما كان - يسيء إلى معتقداتهم، السفير الصهيوني في السويد حطم عملا فنيا في متحف لأنه يمجد فلسطين، هل يجرؤ سفير عربي على القيام بمثل هذا العمل؟ الحكومة الصهيونية أقامت الدنيا ضد الرئيس الإيراني لأنه تحدث عن المحرقة اليهودية بما لا يعجبهم فلماذا تسكت الحكومات الإسلامية عن إهانة نبيهم ومعتقداتهم؟ لماذا لا يكونون مثل الصهاينة؟ هل نبيهم لا يستحق منهم أي عمل جاد؟، من العار أن نطالب حكومات المسلمين بأن تكون مثل الصهاينة وحكومتهم ولكن ماذا نفعل ونحن نشاهد كل هذا الهوان الذي يقودوننا إليه؟
وإذا كانت تلك الحكومات قد اكتفت بالشجب والاستنكار فما هو دور المسلمين؟ أعتقد أن أقل شيء هو أن يقاطع كل مسلم أي منتج لهاتين الدولتين، وهناك بدائل كثيرة لكل منتج دنماركي أو نرويجي وحتى لو لم يكن هناك بدائل فكرامة رسولنا تستحق منا أن نقدم لها أرواحنا فضلا عن بعض المنتوجات التي لا تمثل لنا شيئا يذكر، وعلى الغرف التجارية في العالم الإسلامي كله أن يكون لها موقف مشرف في هذا الشأن أقله التعريف بالمنتجات التي تصدرها هاتان الدولتان وكذلك تشجيع التجار على مقاطعتهما مهما كانت النتائج.
إن التهاون في الشيء القليل سيقود حتما إلى التهاون فيما هو أكبر منه بكثير، والشواهد واضحة، أمامنا ضاعت بعض بلادنا، واستهزئ برسولنا وديننا والقادم أسوأ إن لم يتحرك كل منا وبقوة.
ومع كل هذا الظلام فإنني أعتقد جازما بقوله تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)، وأعتقد أن الإسلام سينتصر لا محالة بنا أو بغيرنا لأن دين الله سيبقى عاليا لا محالة.
وما زلت متفائلا أن يتحرك المسلمون بجدية لإيقاف هذا المسلسل البذيء هم وحكوماتهم لأن سكوتهم يعني أن مسلسل الهوان لن يقف عند حد ويومها سيضيع الجميع..[/frame]
|