![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
![]() |
|
|||||||||
|
||||||||||||
|
|
|
|
|
|||||||||
| ..: المرقاب للأدبِ والثّقَافَةِ :.. الشعر الحر - النقد البنّاء - دراسات أدبيّة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
[align=right](1)
مقهى البؤساء.. على إحدى جهات المدينة التعيسة يتربع مقهىً يتزاحم الموجوعين على بوابته الخشبية، حاملين الأسى السارح تحت ألبستهم الوطنية، ومخبئين اليأس من المستقبل تحت (أشمغتهم) الحمراء مثبتين كل ذاك اليأس بالعقال الأسود الراقد فوق تلك الأشمغة. من إحدى البوابات المتخدشة للمقهى يدخل ذلك الشاب النحيل.. ثوانٍ حتى غادرت روائح الشيشة روؤس الجمر مغازلةً أنفه المسلول، كالداعي إلى حيث يتبادل مع نفسه هواجيسها ووجعها العتيق. قصد إحدى الجلسات المنزوية في إحدى زوايا المقهى.. أزاح أحد الكراسي البلاسيكية إلى حِدى، وألقى بنفسه عليه رافعاً يده اليمنى للنادل الذي قصده فارداً بين أصابع يديه قائمة المعروض لديهم من أنواع الشيشة والمشروبات الساخنة.. رفع رأسه للنادل: - واحد بحريني. - شي ثاني. - لا.. لكن كُن في عُجَالة. أطبق النادل أوراق العرض على بعضها تاركاً رائحته النتنة تدور حول الفتى النحيل كخفاش مغارة. أخذت خيل أفكاره تعدوا في بيداء حياته الجدباء.. مشاهدٌ من أيامه الصفراء .. مشهدٌ تلو مشهد، والوقت يحرق أوراق الدقائق ورقةً.. ورقة. سرحان طويلٌ سافر به لدقائق كانت زيادة عليه من الهم والضيق. لحظات... أيقضه من سرحانه صوت قرع الشيشة بجانبه، وحركة النادل الثقيلة. (2) البحر المرجوم.. عقرب الساعة يلدغ الواحدة ليلاً، ثمة شابٌ يرجم بالحجر جسد البحر ويقذف بالشتائم كل موجةٍ تصل إلى قدميه الحافيتين، يحاول بشتى الطرق إيصال صوته الغاضب إلى مسامع طغاة المدينة التي تقبع خلفه تماماً. توقف عن قذف الحجارة قليلا، ثم رمق المكان الذي حوله بعينيه الهزيلتين، لقف حجرا متوسط الحجم، ثم عاود رجم جسد البحر مرَّةً أخرى. وبعد سويعات من ليل الصيف القصير تُطل الشمس برأسها من خلف البحر المرجوم بالحجارة والشتائم من ذاك الفتى، وقبل أن تشارف على المدينة، كان هناك جسدٌ ملقى على سجادة الشاطئ، فتىً في الثلاثينات من عمره، غَطَّتهُ شراشف النوم والإرهاق عن إكمال العبث بمشاعر البحر ليلة البارحة. (3) زجاج النوم.. كعادتي كل صباح أنهض شبه متكاسل، أهش بيديَّ على خفافيش النوم حتى تبتعد عن سمائي، أُزعج المكان بتثاؤبي الثقيل، وأسمع زجاج النوم قد تحطَّم من حول جسدي، أُحدِّق في سقف غرفتي، وكأنني أشاهده للوهلة الأولى، أراقب زخارفه الملونة بنهم، أغازل خطوط الجبس الملصقة عليه بتمعن شديد، تكاد هذه العادة لا تفارقني كل صباح. أدفع ببطانيتي سورية الصنع عن جسدي النحيل، وكأني أدفع كيساً كبيراً من القمح، أتجه إلى حمام غرفتي ببطء شديد، كالماشي على البيض خشية أن يتكسر. أقف عن باب الحمام قليلاً، وكأنني أتلصص عليه، أدلفه، وأدخل بهدوء حتى لا تستيقظ زوجتي. أفتح صنبور الماء فترحب بي قطراته الأولى، فأدرج كفيَّ تحته حتى تغرقا بللاً. أغسل وجهي ثم أدعكه بالصابون المحبب إليّ، ثم أرفع رأسي لأشاهد وجهي المعجون بالماء والصابون، وكأنه يقول لي: - ما أحمقك. فتتسع عيناي دهشةً، وأحسبني صدقت نفسي!!. أخرج من ملابسي، وأشتُمُهَا علناً بعد أن أعلن دفنها في سلة الملابس المخصصة للغسيل. أدخل بعدها في حوض الماء الفائح برائحة الصابون المغربي لأغرق فيه بعض دقائق. بعد نصف ساعة أكون متجهاً إلى عملي اليومي. (4) ليس ثَمَّة ما يُبهج.. أفتح المذياع كعادتي كل صباح قبل أن أصل إلى مقر عملي، أغيّر من محطة إلى محطة، فأنا لا أحب السياسة حتى وإن كانت تخص بلدي، فكانت كل المحطات التي أغيّر منها إلى الأخرى: -إسرائيل تقصف مبنى الـ......... ز ز ز ز ز ز ز ز ز ز ز ز ز ز -استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك............ لم أجد ما يروق لي، أخذت أكرر البحث عن ما قد يسليني حتى الوصول: -سوق الأسهم السعودية في تدهور شديد، وقد التقينا اليـ.... ز ز ز ز ز ز ز - ألو، معنا المتصلة نجاح من منطقة الرياض تفضلي: ز ز ز ز ز ز ز أُغلِقُ المذياع، أضرب بكفي مقود السيارة، أعضُّ بأسناني على أسناني: - أففففففف، ليس ثَمَّة ما يُبهج ؟! (5) الهاتف.. رنَّ هاتفه الملقى على طاولته المهترئة، التفت إليه بانزعاج، ثم عاد لإكمال كتابة مقاله المستعجل، تصاعد صوت الهاتف مرة أخرى، لَكَزَ زِرَّهُ الأحمر، ونهض منصرفاً إلى حيث لا يُعلَم. (6) سَقَطَ عمداً.. ضَغَطَ بسبَّابَتِه اليمنى على ورقة أسماء الناجحين، ثم أخذ يسحب باطن أُنملته إلى أسفل الورقة ببطء متواضع، وعيناه تتفحصان الأسماء الواحد تلو الآخر، حتى توقفت سبباته عند آخر اسمٍ في القائمة المبتهجة، ثم جَمَعَ أصابع يده اليمنى حتى أخذت شكل القبضة الحاقدة، فضرب بها باطن ورقة الأسماء تاركاً تجعدات متناثرةً في باطن الورقة المظلومة، وشقوقاً حادةً على أطرافها، مُعلناً احتجاجه على سقوط اسمه عمداً. (7) يوميات معلمة.. ما أن يرمي الليل عباءته السوداء، حتى تكون قد سَبَقَت العصافير قبل تغريدها، لاستقبال خيوط الفجر النافذة من نافذة السماء، تسبق الوقت لتكون في ركب السائرات إلى التدريس التعيس. تقف على قدمِ منهكة حتى تقرع الظهيرة جرس المغادرة، وما أن تصل إلى منزلها المستأجر، حتى تُمَرِّغَ جسدها المنهدم في وَحْلِ همومها حتى الصباح. (8) ضباب الانفصال.. إلتقت عيناهما في إحدى أزقة الأسواق الشعبية القديمة، ما زال هناك خيطُ من الألفة لم يبرح عين كلٍّ منهما، وما زالت الأعين تعرف بعضها رغم ضباب الانفصال، قال في نفسه: - أليس لي بعد السير الطويل في صحراء الجفاء من عودة. بادرته عيناها بوخز جنب الإجابة: - الضرب في الميت حرام. صدَّ بوجهه تجاه البائع المقابل له... ناوله نقود البضاعة، وذهب بعيداً. (9) هَيتَ لك.. كان للماء نصيب الأسد من الإنسدال فوقها، وهي تحته تستحم، إلتهمها البخار التائه في داخل المروش، وهي تدعك جسدها الطري، أغلقت الصنبور العاشق ليدها الحنونه، تهادت على مهلٍ تجاه باب المروش، نال (الروب) الأحمر حظه باحتضانها من الخلف، ثم خرجت من المروش كالشعرة من العجين. بدأ قرع كعبها يراود السيراميك عن نفسه، وكأنه يتأوه من شدة الشوق لها، بدأت تجفف نفسها وتلقي بملابس الاستحمام قطعة قطعة، كقشور برتقالٍ بعضها فوق بعض، فتراءت كلوزة تُقَشِّرُ نفسها.. رفعت سماعة الهاتف والتقت بشفتيها كلقاء عاشقين، ذابت السماعة بصوتها الدافئ حين قالت: - هَيتَ لك. (10) حمولة الرمل.. سَارَ في جنازة جدة إلى المقبرة، وحين أُهيلَ عليه التراب قال في قرارة نفسه: - كيف لجدي أن يَتَحَمَّلَ كل هذا الحمل من الرمل؟! (11) الُمدَخن.. جَلَسَ القرفصاء، أمام إحدى المقاهي المتناثرة على شريط الطريق الساحلي، أخرج من جيبه عُلبة التبغ، وألقم فاه طرف إحدى تلك السجائر النتنةِ، وأخذت عيناه تحلق في المارين أمامه، أخذ نَفَسَاً من الدخان، وزفره في كبد الهواء، تخشَّبت عيناه في المقهى المقابل له، سيجارة تلو أخرى.. تلو أخرى، وأخذت أسئلة المارين تتدحرج أمامه بلا استحياء: ....... ما أحمق هذا الرجل!!....... ما أعجب شأنه!! و هو ما زال يقتل سجائره بلا ملل، فوقف أمامه صبيٌّ في عقده الأول، وقذف في وجهه قائلاً: - ألا يوجد لديك بيت، حتى تنشر عفنك أمام المارين في هذا الشارع؟! فغصَّ الرجل بدخانه، وارتفع صوت سعاله، ثم تنهد: - ما أغباك من صبي، ما أنا إلا هاربٌ من البيت إلى الشارع. فاستدار الصبيُّ، وأكمل سيره، وعلامات التعجب تتقافز فوق راسه.[/align]
مثل الشجر عمرك فروعه شــهور
وأيــامك غصون وساعاتـك ورقها وأعمالك أشبه بالثـمر قطفــها دور ويـوم الحصاد لـكـل نـفسٍ عرقها ماجد سليمان |
|
|
#3 |
|
(*( مشرف )*)
![]() |
[align=center]هلا وغلا يا أخ ماجد
أنا سعيد جداً لأن بيننا قاص رائع مثلك وصراحةً لم أرغب في إبداء أي ملاحظة نظراً لأن هذه هي المشاركة الأولى التي أطلع عليها لك ولكن لأنك مُبدع رأيت أن أذكر رأيي -كقارئ عادي- بإيجاز شديد في قصصك القصيرة (أوالقصيرة جداً): مقهى البؤساء: جميلة وفيها وصف رائع ولكن نهايتها عادية ![]() البحر المرجوم: جميلة زجاج النوم: أعتقد أنها قصة عادية، وفيها استطرادات لا تضيف شيئاً كالإشارة إلى (سورية الصنع) .. وكذلك فإن تشبيه البطانية بـ(كيس القمح) تشبيه سيء في نظري ليس ثمة ما يبهج: جميلة، ولكن لي ملاحظة بسيطة على عبارة (أعض بأسناني على أسناني) ! أعتقد أن العبارة تحتاج لإعادة نظر ![]() الهاتف: عادية جداً. سقط عمداً: رااااااااائعه جداً. يوميات معلمة: جميلة ضباب الانفصال: جميلة. هيت لك: أعتقد أنها أجمل ما قرأت لك هنا، وأعجبني جداً توظيفك لعبارة امرأة العزيز (هيت لك) على لسان بطلة القصة، والتي تمثل الدعوة إلى النفس وكذلك أعجبني التمهيد الجميل لهذه الدعوة ووصف الإغواء الشديد لتلك المُستحمة: (الماء ينسدل فوقها) (البخار يلتهمها) (الصنبور العاشق ليدها الحنونة) (الروب يحتظنها) (كعبها يراود السيراميك) (والسراميك يتأوه شوقاً لخطواتها) (إلتقاء شفتيها التقاء عاشقين) (السماعة تذوب بدفء صوتها) ![]() وأعجبني كذلك تصوير تهيؤ البطلة أو إعداد نفسها للقاء (تقشير نفسها كبرتقاله) ![]() باختصار: جميلة بكل ما فيها حمولة رمل: جميلة المُدخن: عادية، وأُنبه لخطأ بسيط (إحدى المقاهي) الصحيح (أحد المقاهي) آسف للإطالة .. وأرجو أن تتقبل ملاحظاتي المتواضعه ![]() وفي انتظار إبداعك الجديد تحياتي[/align] |
أكذب عليك إن قلت لك: ما نيب مشتاق=عزالله إن الشوق كفى ووفى غلاك ثابت داخل أعماق الأعماق=هوهو .. لين آموت والا آتوفى أسلوب وإحساس وسواليف وأخلاق=ومشاعرٍ كنّي عليها آتدفى..! خالد الحصين
|
|
|
#5 |
|
مستشار إداري
![]() |
حمولة الرمل..
سَارَ في جنازة جدة إلى المقبرة، وحين أُهيلَ عليه التراب قال في قرارة نفسه: - كيف لجدي أن يَتَحَمَّلَ كل هذا الحمل من الرمل؟! ( كلٍ على همّه سرى ) ماجد سليمان لا هنت .. تسلم على هذا الطرح الجميل تحياتي .. |
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| 000 قصص قصيرة 000 | ماجد سليمان | ..: المرقاب للأدبِ والثّقَافَةِ :.. | 2 | 26-08-2008 12:01 PM |
![]() |
![]() |